الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

529

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الأولى العدد . « 1 » وهذا الكلام يدل على أنّ الخلط بين المسألتين في بعض العبارات ، أوجب ابهاما في المسالة من حيث الأقوال إجمالا . وكيف كان فقد استدل على اعتبار هذا الشرط - أي التوالي بمعنى عدم الفصل برضاع امرأة أخرى وأن أكمل الأولى العدد - ، بروايات : 1 - ما رواه مسعدة بن زياد العبدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : لا يحرم الرضاع إلّا ما شدّ العظم وأنبت اللحم ، فاما الرضعة والثنتان والثلاث حتى بلغ العشر إذا كن متفرقات ، فلا بأس . « 2 » 2 - ما رواه عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين ؟ فقال : لا يحرم . فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات ؛ فقال : إذا كانت متفرقة فلا . « 3 » والاستدلال بهاتين الروايتين مشكل جدّا ، فان التفرق غير عدم التوالي ، لأنّ التوالي يصدق ولو كانت الرضعات متفرقة إذا لم يتخلل بينها برضاع امرأة أخرى ؛ فلعل هاتين ناظرتان إلى خصوص الأثر ، وانّ الأثر لا يظهر بالتفرق ، مضافا إلى ذكر العشر فيهما . ولعله لذا لم يستدل بهما صاحب الجواهر وبعض آخر ، فتدبّر جيدا . 3 - ما رواه زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال : لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ؛ فلو أنّ امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتهما امرأة أخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما . « 4 » والظاهر أن عطف الجارية على الغلام بالواو لا بأو ، بقرينة ذيل الرواية .

--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 226 - 229 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 285 ، الحديث 9 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) . الوسائل 14 / 283 ، الحديث 5 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 4 ) . الوسائل 14 / 282 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع . وفي نسخة التهذيب ( ج 7 / 315 ) ،